أحمد بن يحيى العمري
306
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
شيخ القراء ، ومسند العراق ، ومسار الركائب إليه من الآفاق ، خلّف بعد جيله ، وخلي فردا في قبيله ، وأقام بمكة شرفها الله لاجئا إلى أبطحها ، حائلا في أنيق مسرحها ، حتى كان يقال له : إمام الحرمين . لتقدمه على أهل زمانه ، وتأخرهم ، وهو نزيل ذلك الحرم ، ومصدّر ذلك المحراب الذي هو قبلة الأمم . ولد سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، ورحل في القراءات شرقا وغربا ، وقرأ على صاحب ابن مجاهد ، وعمّر ، وتأخرت وفاته عن رفقائه ، وقرأ بالروايات قبل الأربعمائة ، وبعدها على طائفة بواسط ، وبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، وحرّان ، ومصر ، وقرأ بدمشق على أبي علي الأهوازي « 1 » ، وغيره ، وتصدر للإقراء بدمشق في حياته ، ثم حج ، وجاور ، وكان بفرد عين ، ثم شاخ وعمي « 2 » ، ورحل الناس إليه من الآفاق وقرءوا عليه وكان يلقب " إمام الحرمين " . وتوفي « 3 » يوم الجمعة السابع من جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة .
--> ( 1 ) سبق ذكره عند المصنف ( 38 ) ( 2 ) في الوافي : وكف بصره بأخرة . ( 3 ) بواسط . تاريخ دمشق .